الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

338

انوار الأصول

والمثال الشرعي له ما إذا علم بحدوث الحدث الأصغر ثمّ حصل اليقين بارتفاعه بالوضوء وشكّ في حدوث الحدث الأكبر مقارناً لحدوث الأصغر أو مقارناً لارتفاعه . الرابع : ما ذكره بعض من قارب عصرنا ، وحاصله ما إذا علمنا بوجود فرد بعنوان ، خاصّ ثمّ علمنا بوجود مصداق معنون بعنوان آخر ولكن لا ندري أنّ العنوانين منطبقان على مصداق واحد أولهما مصداقان مختلفان ؟ وهذا مثل ما إذا علمنا بوجود زيد في الدار ، ثمّ سمعنا صوت القرآن من الدار لا ندري هو زيد أو عمرو ؟ ثمّ خرج زيد من الدار ، فإن كان القارئ زيداً فقد خرج ، وإن كان غيره فهو باقٍ ، فهل يمكن استصحاب بقاء القارئ للقرآن في الدار - أي بهذا العنوان لا بعنوان أنّه زيد أو عمرو - أم لا ؟ ومثاله الشرعي ما إذا علم إنسان بأنّه قد احتلم ثمّ اغتسل بعد ذلك ، ثمّ رأى بعد ذلك اليوم آثار المني في ثوبه لا يدري أهو من الاحتلام السابق ، أو من احتلام جديد ؟ فهل يمكن الإشارة إلى خصوص ذلك الأثر ، فيقال : أنّ الجنابة كانت حاصلة مقارنة لخروج هذا ، ولا ندري أنّه اغتسل بعد خروجه أم لا ؟ فيستصحب الجنابة التي حصلت مقارنة له لا خصوص الجنابة الحاصلة في أمس ، فإنّها قد ارتفعت قطعاً ، ولا خصوص الجنابة الحاصلة في اليوم فإنّها مشكوك حدوثها . والفرق بينه وبين الكلّي في القسم الثالث واضح فإنّ تعدّد الفردين هناك قطعي ، فالحدوث بسبب واحد منهما والبقاء بسبب فرد آخر ، ولكن التعدّد هنا غير ثابت لاحتمال انطباق عنوان زيد وقارئ القرآن على شخص واحد . هذه هي الأقسام الأربعة من الاستصحاب الكلّي . أمّا القسم الأوّل : فلا إشكال في جريان استصحاب الكلّي فيه ( كما مرّت الإشارة إليه ) كما يجري استصحاب الفرد أيضاً . ولكن الكلام في أنّ استصحاب الفرد هل يغني عن استصحاب الكلّي مطلقاً ، أو لا يكفي كذلك أو فيه تفصيل ؟ والاحتمالات أربعة :